غالب حسن
99
مداخل جديدة للتفسير
ثانيا : وإذا كان قليل من عباد اللّه شكورا فإن أكثرهم كفور وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 1 » فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً « 2 » . ثالثا : وإذا كان الشكر سببا لاستجلاب المزيد من النعم ، فإن الكفر أو الكفران سبب للخراب والدمار لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 3 » ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ « 4 » . رابعا : وإذا كان الشكر من حظ المؤمنين الأتقياء الأخيار ، فإن كفران النعمة سلوك أهل الضلال والعتاة والطغاة ومن سدر في غياهب الغفلة المهلكة ، والآيات في ذلك كثيرة . ولا أريد أن استعرض فقرات أخرى في هذا المجال ، وانما غايتي من كل هذا بيان جدلية الأخلاق في القرآن من خلال هذا التقابل . على أن أهم معادلة في هذا الخصوص ، هي أن الشكر والكفر ( أي جحود النعمة ) يشكلان جوهر الغاية من خلق الإنسان ! ! قال تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 5 » . . . . لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ . . . « 6 » . وفي هذه المعادلة القرآنية تبدى بوضوح جدلية الأخلاق ، وإن اكتساب الخلق الرفيع ينطوي على صراع عنيف ، حركة ساخنة ممتدة . . . إن أهمية وخطورة الشكر ، بل حركيته وغطاءه وأجواءه تبرز بشكل أعمق
--> ( 1 ) سبأ / 13 . ( 2 ) الاسراء / 89 . ( 3 ) إبراهيم / 7 . ( 4 ) النحل / 112 . ( 5 ) الانسان / 3 . ( 6 ) النمل / 40 .